المنجي بوسنينة
55
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والحطيئة لقب غلب على اسمه ، وهناك آراء مختلفة في سبب اللقب ، فمن قائل إنه لقّب بذلك لقصره وقربه من الأرض ، والحطيئة الرجل القصير ، وقيل لأنه كان دميما ، وذكر الأصبهاني والبغدادي : أنه « ضرط » بين قومه فقيل له : ما هذا ؟ فقال : إنما هي حطيئة ، فسمّي : الحطيئة . وأضاف البغدادي : إنه كان محطوء الرجل أي لا أخمص لها . وكان الحطيئة يكنّى أبا مليكة وهي أكبر بناته وأجملهنّ ، هذا مع العلم أنه كان له أبناء ذكور ، وبذلك خالف القاعدة العامّة عند العرب ، وهي أن يكنّى الرجل بأكبر أبنائه الذكور [ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 157 ؛ البغدادي ، خزانة ، 2 / 406 ؛ ابن رشيق ، العمدة ، 1 / 125 ؛ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 1 / 168 ؛ السيوطي ، المزهر ، 2 / 433 ] . لم تذكر المصادر والمراجع التي تمكّنت من الاطلاع عليها ، شيئا عن تاريخ ولادة الحطيئة ، والوحيد الذي تجرّأ على الخوض في هذا المضمار هو : د . بلاشير حيث يقول : « ويمكننا ، على سبيل الافتراض ، أن نحدّد تاريخ ولادته حوالي سنة 600 م أو قبل ذلك بقليل » . ثم يذكر في مكان آخر : « ونحن نجهل تاريخ وفاته . . . ولكن يحدد تعيين الوفاة بعد سنة 41 أو 42 ه / 661 - 662 م [ د . بلاشير ، تاريخ الأدب العربي ، 2 / 160 وما بعدها ] . وهذا يعني أنه تجاوز الستين من عمره ولم يقارب السبعين ، وهذا لا يوافق ما ذكره ابن سلّام الجمحي : وكان الحطيئة قد عمّر دهرا في الجاهلية وبقي في الإسلام حينا . وكذلك ما ذكره العسقلاني : عاش الحطيئة إلى خلافة معاوية . . ثم رأيت ما يدلّ على تأخّر موته ، أنه قابل ابن عباس بعد ما كفّ بصره . وقال فرّوخ : إنه قد أسنّ جدّا [ ابن سلام ، طبقات فحول الشعراء ، 1 / 110 ؛ العسقلاني ، الإصابة ، 1 / 379 ؛ فرّوخ ، تاريخ الأدب العربي ، 1 / 334 ] . وفي تاريخ الوفاة اختلاف ظاهر : يقول ابن رشيق ، ويوافقه ابن كثير أن وفاته كانت سنة تسع وخمسين هجرية . ويقول بروكلمان إنه مات سنة 20 ه / 640 م أي أن الفرق تسع وعشرون سنة فقط . ويقول الزركلي : كانت وفاته نحو 45 ه / نحو 665 م [ ابن رشيق ، العمدة ، 1 / 125 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 8 / 98 ؛ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 1 / 168 ؛ الزركلي ، الأعلام ، 2 / 118 ] . الحطيئة شاعر مخضرم عاش بنجد وتنقّل في الحجاز والعراق والشام . جاءت به إلى الدنيا أمه واسمها « الضرّاء » كانت عند أوس بن مالك ، حملت منه سفاحا ، وخشيت أن تذكر نسبة الطفل إلى أوس حينما سألتها سيّدتها : من أين لك هذا ؟ فقالت : إنه من أخيك الأفقم . وكان الأفقم هذا رجلا من ذهل ثم بكر بن وائل ، كان صغير العينين مضغوط اللحيين ولذلك لقّب بالأفقم . ويبدو أنّ الضرّاء كانت مستهترة ، فقد كانت تقول له حينما يسألها عن نسبه : لست لواحد ولا لاثنين ، وهي لم تخف عن أوس نسبة الطفل إليه . ونشأ الحطيئة في رعاية أوس وزوجته الحرّة ، مع أولادها ولكنّ الجميع كانوا يعتبرونه ابنا غير شرعي للأفقم الذي كان يشبهه . ومات أوس فأعتقت زوجته ، الحطيئة وأمّه التي أصبحت حرّة فأعلنت أنّ جرولا لم يكن ابنا